J'hésite entre journal, autobiographie, essai ou tout ça à la fois. L'important pour moi étant d'écrire et faire connaître mes écrits surtout à mes proches actuels et potentiels, c'est le but de ce blog.
أي دور لدروس المساجد بعد الثورة؟
سؤال يفرض نفسه هذه الأيام بإلحاح خاصة بعد ما شهدته البلاد من هزات وتجاذبات مختلفة سواء في فترة الإعداد لانتخابات المجلس التأسيسي أو بعد فوز قائمات حزب النهضة ومناصريه من الجماعات الإسلامية المختلفة بنصيب هام من مقاعد هذا المجلس
ثم ما عقب ذلك من أحداث شغلت الرأي العام وتتعلق بما يسمى حرية الإبداع وحرية التعبير وحرية الصحافة إلخ. ثم أخيرا بروز تيار السلفيين وما أثاره من سجالات حول النقاب تطورت إلى شيء من العنف من هذا الطرف أو ذاك
يأتي الحديث هنا عن الدور الذي يمكن أن يلعبه المسجد في هذا الظرف الحساس. وقد أثار النشاط السياسي انطلاقا من المساجد حفيظة الكثير من النشطاء السياسيين الذين لا يتمكنون من استغلال المساجد في حملاتهم الانتخابية بحكم طبيعة الايديولوجيا التي يتبنونها ثم ما جرى من أحداث قناة "نسمة" وغيرها
ولا يمكن لصاحب الرأي الحصيف أن ينكر ما في هذه المسألة من تشعبات ويقبل بالساذج من القول الذي لا يرى في المسألة ما يوجب البحث
أما الحديث عن دور الدروس المسجدية وأصالتها وتاريخها فهو عند أهل الاختصاص موضوع بحث تاريخي ثقافي أنتروبولوجي كفيل بتسليط الأضواء على مكون فاعل وأساسي من مكونات الثقافة والعقل العربي الاسلامي
وأما ما يمكن قوله في هذا المجال الضيق فهو أن المعني بالأمر اليوم هو مستقبل الثقافة وتشكل العقل المستقبلي والأدوات والأطر الرسمية والشعبية لبلوغ هذه الغاية
ولكن المشهد الحالي لما يُرَوَّجُ في المساجد من دروس يحيلنا بكل أسف إلى مشاهد عهدناها منذ ستينات القرن الماضي يُقْدم فيها أفراد على تكليف أناس لا علم لهم ولا ثقافة على إلقاء دروس عادة ما تكون عبر مكبرات الصوت يتصدى فيها المدرس (الشيخ)إلى شتى المواضيع العقائدية والأخلاقية والسياسية وحتى الاقتصادية مكتفيا بترديد مقولات السلف الصالح الذين تفاعلوا مع واقع غير واقعنا ومشكلات غير مشكلاتنا فكانوا فعلا مجيدين في زمانهم ولكن غرباء عن زماننا ولا لوم عليهم في ذلك بل اللوم كل اللوم علينا نحن الذين نبشنا في قبورهم عما له نفع لحياتنا وأصبحنا بذلك غرباء عن زماننا نفكر بعقول أصبحت خبرا بعد عين. ومما يزيد في خطورة الوضع هو لما يتناول المدرسون قضايا مستجدة مطروحة للنقاش فيما يتعلق بالدستور فلا ينطقون إلا عن الهوى ويخبطون خبطا مبينا. كان ذلك ربما ممكنا في زمن كانت فيه الأمية تكاد تكون عامة ولم يكن فيه مرتادو المساجد متعلمين بحيث كان المسجد يلعب دور التعليم والتثقيف الديني بمفهومه التقليدي أما وقد تبدلت الأحوال وكدنا نقضي على الأمية ولو نسبيا وتتطورت حاجياتنا وتساؤلاتنا وتنوعت أزماتنا فلم يعد مقبولا أن يجلس العشرات القرفصاء أمام مدرس ليست له القدرة العلمية والبيداغوجية على نفعهم بأي حال من الأحوال إلا ما يجتهد في ترديده من مقولات عفى عليها الزمن وإشاعة ثقافة التمظهر الديني في شكله الشعائري من لباس والتحاء وسواك حتى أن أحدهم أخبرني أن قريبا له يعمل طبيب أسنان قد ازدهر عمله بعد أن تردد عليه الكثير من الزبائن كانوا يطلبون منه كسر أو تقليع أنيابهم تشبها بالرسول صلى الله عليه وسلم فيما حصل له في إحدى الغزوات بينما ذهب الأمر بآخرين إلى استبدال علم البلاد بعلم قالوا أنه علم دولة الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه فالثقافة التي نسعى لبناء لبناتها مستقبلا لا يمكن ولا مكان لهذا الصنف من المدرسين أن يكون لهم فيها موقع قدم
ندرك جليا أن رواد المساجد هم أضعاف أضعاف رواد الدروس الجامعية ومحاضرات دور الثقافة والمسارح وفي ظل عزوف المواطنين عن البحث والمطالعة بأنفسهم واتكالهم على المشائخ والمدرسين في الحصول على المعرفة "الدينية" كان من العملي والناجع والمفيد أن نتوجه لرواد المساجد بالخطاب الذي يقدم لهم المعرفة حتى في شكلها الاستهلاكي في عالم الوجبات السريعة بشرط واحد هو أن تكون معرفة سليمة تبني ولا تهدم أو بالأحرى تهدم الجهل وتبني العلم للحاضر والمستقبل