Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

J'hésite entre journal, autobiographie, essai ou tout ça à la fois. L'important pour moi étant d'écrire et faire connaître mes écrits surtout à mes proches actuels et potentiels, c'est le but de ce blog.

Publicité

المتقاعدون ليسوا موتى

المتقاعدون ليسوا موتى أو هكذا يجب أن يُعاملوا. ما جرني إلى هذا الحديث هو كوني متقاعد أولا أما ثانيا فلكون المتقاعد يعاني من نظرة تكاد تكون دونية من لدن أطراف عديدة في مجتمعنا. وكلما فكرت في هذا الموضوع تبادرت إلى ذهني الذي لم يتقاعد بعد صورة ذلك الرجل الذي أقرض جاره نصيبا من المال ليفك أزمة مالية حادة أرهقته أو ليساعده على بعث مشروع يقتات من مدخوله وبعد أن حل أجل إبراء ذمته إذا به أي المقترض، يتبرم به ويماطله دونما غضاضة ويبرر ذلك بكون الدائن ميسور الحال وليس في حاجة إلى استرداد أموله، ثم تنقلب المودة القديمة إلى تشاحن وشجار وربما إلى فك لكل عرى الصداقة وحسن الجوار

أما وجه الشبه بين هذه الأمثولة وبين موضوعنا فهو الآتي

في البداية كان هناك عقد اجتماعي بين المتقاعد الحالي ومجتمعه أيام التحق بالعمل في شبابه حيث فوض المجتمع لمؤسسة أطلق عليها اسم صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية أو صندوق الضمان الاجتماعي مهمة جمع المساهمات المقتطعة مباشرة من الأجورأو المفروضة على المؤجرين بعنوان المساهمة في الصندوق يتولى ذلك الصندوق جمع الأموال وحسن التصرف فيها في ذات الوقت الذي يقدم فيه خدمات اجتماعية محددة قانونا. ويسمى المساهم مضمونا اجتماعيا ويلتزم بالتنازل عن هامش من دخله مقابل الخدمات الصحية والاجتماعية والحصول على راتب شهري كجراية عمرية عند بلوغه سنا معينة أو مدة من الانخراط محددة سلفا. هذا العرض المبسط يدل على أن متقاعد اليوم كان يقرض الصندوق جزءا من دخله مدة طويلة من الزمن نسبيا وأن تلك الأموال المتجمعة قد تم استثمارها خاصة في السنوات الأولى عندما كانت مداخيل الصندوق تفوق مصاريفه ومع مرور الزمن حان موعد سداد الصندوق لدينه تجاه مضمونيه. وشيئا فشيئا ارتفع عدد المنتفعين بالجراية العمرية لبلوغ أعداد كبيرة من الموظفين والعمال سن التقاعد وارتفاع معدل العمر نتيجة العناية الصحية والأهم من ذلك كله هو سنوات طويلة لم تطبق فيها سياسة يوسف عليه السلام من الإحتياط للسنوات العجاف وتم على العكس من ذلك التلاعب برصيد الصندوق وابتكار استثمارات غير مجدية ولا مربحة واستعمال الأموال الهائلة لأغراض سياسوية مشبوهة هذا إلى جانب تنازل السلطات عن جزء كبير من المعاليم المفروضة على المؤجرين بعنوان مساهماتهم الاجتماعية بدعوى تعزيز سياسة التشغيل والتغاضي المريب عن تهربهم من دفع ما تبقى من التزاماتهم مما نتج عنه تقلص مداخيل الصناديق الاجتماعية إزاء ارتفاع نفقاتها وتفاقم عجز موازناتها إلى درجة كادت تقضي على هذا المكسب الاجتماعي وترمي به في سلة الإفلاس الذي لا مندوحة عنه. وإذا نحن اليوم نعاني على واجهتين، واجهة استحقاقات التشغيل وواجهة جمهرة المتقاعدين الذين يعيشون بين المطرقة والسندان بعد سنين أفنوها في خدمة المجتمع وادخار من عرق جبينهم أرادوه ذخرا لهم فيما تبقى من العمر فلم يحصلوا من الشاة إلا على الأذن. ومما يزيد في شعورهم بالغبن والحسرة هو ما أشاعه عنهم النظام السياسي البائد في لاوعي الشعب من صورة مشوهة تبرزهم وكأنهم نباتات طفيلية تشرب الماء وتُضيٍق على الشجر وليس أمرَ من الشعور بالعقوق وعدم الاعتراف بالجميل

بيد أنه لا بد من مقاربة ترد للمتقاعدين اعتبارهم وتدمجهم في الدورة الاقتصادية بشكل مبتكر لا يهدد سياسة التشغيل التي يجب أن تكون لها الأولوية المطلقة وفي نفس الوقت تمكن كبار السن من القطع مع حياة الرتابة والتهميش والدائرة المميتة المتمثلة في : مسجد-مقهى-مسجد-مكتب البريد

يمكن للمجتمع أن يستفيد من هؤلاء المحالين على التقاعد خاصة إذا ما تعلق الأمر بالعمل التطوعي المجاني في العديد من المجالات التي لهم فيها باع ودراية وخبرة عملية فلو فتحت أبواب العمل التطوعي المنظم والمدروس بعناية أمامهم، على سبيل المثال، لاستجاب الكثير منهم ولقدموا للمجتمع خدمات جليلة لا تكلف ميزانية الدولة الشيء الكثير بينما تمكنها من توفير ملايين الدنانير التي يمكن استثمارها في سد العجز المزمن للصناديق الاجتماعية وتوفير فرص عمل وبحث في مجالات شتى بينما يحس المتقاعد بفعالية وجوده وبأنه مازال قادرا على البذل والعطاء ولما لا الطموح إلى حياة أفضل وأكثر رفاهية تمكنه من السياحة والإحساس بأن المتقاعدين ليسوا موتى    

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article