J'hésite entre journal, autobiographie, essai ou tout ça à la fois. L'important pour moi étant d'écrire et faire connaître mes écrits surtout à mes proches actuels et potentiels, c'est le but de ce blog.
سألني أحدهم يوما من أكون؟ قلت أنا فلان بن فلان، قال: لا بل أردت معرفة ميولاتك السياسية والمذهبية. فقلت: لو كنت أعلم ذلك علم اليقين لأجبت سؤلك بدون تردد. قال: هذا إما أن يكون هروبا من الإجابة أو محض سفسطة، فلا أصدق أنك لا تميل إلى حزب من الأحزاب السياسية كما لا أصدق أنك تعيش بلا مذهب محدد أيا كان هذا المذهب. فلماذا تتخفى والحال أننا نعيش في زمن لا مجال فيه للتخفي و لا موجب له في ظل استردادنا للحرية والأمان. أجبته: ربما كان هذا صحيحا ولكن هناك فرق بين أن أعرَّف بنفسي مبرزا اسمي ولقبي وبعض تفاصيل حالتي المدنية وبين نشر ميولاتي السياسية والمذهبية على الملإ في عملية التواصل الإفتراضي.
ولا أظن حديثي قد أقنع الرجل. فالكل يسعى إلى تحديد شخص مخاطبه وحصره في صورة أو إطار يمكنه من التعامل معه وفق النمط المسجل مسبقا. وللتدليل على ذلك أروي هذه الحادثة: ذهبت يوما إلى بائع الصحف أسأل
هل لديك جريدة "الفجر"؟-
لا يا حاج لقد نفدت كل الأعداد-
ولما هممت بالإنصراف بادرني البائع قائلا
ولكن لدي جريدة "الضمير" وهي جريدة جماعتكم-
فرجعت أدراجي واستوضحت الأمر
عن أي جماعة تتحدث يا بني؟-
أعني جماعة حزب النهضة-
وما الذي جعلك تحشرني في تلك الجماعة؟ -
ظننتك من مناصري حزب النهضة لتعودك شراء صحيفتها بانتظام-
فضحكت وضحك البائع رغم ما بدا عليه من حرج
وللرجل عذره. فأنا شيخ ملتحي وآثار السجود على جبهتي وأشتري جريدة "الفجر" لسان حزب حركة النهضة بانتظام ولذا فكل الدلائل توحي بانتمائي لذلك الحزب أما ما لم يكن البائع يعلمه هو أنني كنت أيام حكم بورقيبة وبن علي أقتني أحيانا جريدة "العمل" أو "لاكسيون" أو "لو رونوفو" لعادة درجت عليها وهي الإطلاع على أباطيل الإستبداد من مصادرها الرسمية تحريا للعدل وإثبات البينة ولم يكن ذلك يعني أنني من "الجماعة" المستبدة. أما في صورة الحال فمواظبتي على شراء الجريدة لسان حال حزب النهضة فلأن ذلك الحزب يكون العنصر الأساسي في التحالف الثلاثي الحاكم في البلاد في هذه الفترة الحساسة والحرجة والذي أدليت بصوتي لفائدته في انتخابات 23 أكتوبر 2011 والذي أسعى لمتابعة إنجاز ما جاء في برنامجه الانتخابي مع العلم أني لا أنتمي إليه ولا لغيره. ومع ذلك فأنا لدي قناعات شخصية تلتقي أحيانا مع أكثر من حزب وتتناقض أحيانا مع نفس تلك الأحزاب وهو ما جعلني لا أنسجم مع العمل الحزبي ولا أجدي فيه نفعا وهو طبع أو سجية تتجاوز التحزب وليس هذا من الأمور التي أفتخر بها أو أدعو غيري للإقتداء بها ولكنها مسألة شخصية ذاتية تتعلق بمبادئي وطباعي الحريصة على استقلالية الرأي وتحمل تبعات ذلك كاملا دون أن يعني ذلك انزواءا ولا ابتعادا عن العمل الجماعي إذا اقتضى الأمر
لقد سبق لي أن أوذيت كثيرا من أجل التحامي بقضايا مبدئية أيام الإستبداد وعرفت السجن والإقصاء والبطالة وحرمت من أبسط حقوقي المدنية كجواز السفر وحتى زوجتي وعائلتي لحقهما الأذى ومع ذلك كنت دائما حريصا على استقلاليتي وعندما جمعني السجن بإخوة لي من الإتجاه الإسلامي بقيت داخل السجن متمسكا بعاداتي التي كان فيها ما يتناقض مع سلوكيات هؤلاء الإخوة الكرام ولكني احترمتهم فاحترموني وأحببتهم فبادلوني الحب وشددت أزرهم فشدوا إزري وتلك الأيام يداولها الله بين الناس
لا أحب تصنيف العباد ووضع شروط مسبقة للتواصل معهم بل أسعى إلى الكلمة السواء التي تجمع بني البشر حول حدود دنيا من السلوك القويم والمبادئ الإنسانية العامة في كنف الإحترام المتبادل والسعي الحثيث إلى العمل المجدي على أرض الواقع والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يفرق والانكباب على كل ما من شأنه أن يجمع وينفع
لذلك لا أرى جدوى في عرض الانتماء الحزبي والمذهبي كواجهة للتواصل أو كشرط له بل أكتفي بإجابة من يسألني: من تكون؟ أنا تونسي وكفى بالله حسيبا